محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

107

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

عروة « 1 » عن أبيه أنه احترقت كتبه يوم الحرة وكان يقول : وددت لو أن عندي كتبي بأهلي ومالي « 2 » ، ومعلوم أن وقعة الحرة كانت سنة ثلاث وستين . . . . . . إلى أن يقول : ما هي كتب عروة التي احترقت سنة ثلاث وستين ؟ أليست في علوم شتى من العلوم التي دونها العرب واشتغلوا بها ؟ وهل احترقت كتب عروة في اليوم الذي دونت فيه ؟ كلا بل كتبت هي وغيرها من الكتب في غضون القرن الأول ، أو على مدى هذا القرن . ويختم قوله : فإذا كان ذلك كذلك فهل يبقى مجال للريب في أن العرب دونوا علومهم في الصحف من ابتداء القرن الأول ؟ وهل يستراب في صحة هذه العلوم مع ما ثبت معنا من أنها كتبت مدعومة بالرواية لتكون أبعد من سهو الكاتبين وتحريف الناسخين ؟ « 3 » إن الروايات تذكر أن ابن شهاب الزهري هو أول من دون العلم - علم الحديث - بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه وذلك حين خشي الخليفة ضياع الحديث كما خشي أبو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم من قبله ذهاب القرآن بذهاب حفظته ، وخشية الفرقة .

--> ( 1 ) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، تابعي حجة سمع من أبيه وغيره ، ودعا له ابن عمر ، توفي ببغداد سنة ( 146 ه ) . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 580 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 6 / 34 . ( 2 ) انظر : طبقات ابن سعد : 5 / 179 - ومختصر تاريخ دمشق : 17 / 10 . ( 3 ) انظر : مجلة منار الإسلام ، مقال للأستاذ رفيق العظم : م 10 ج 10 ص 749 - 751 .